الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

336

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : واختاركم لسرّه قد يقال : إن قوله عليه السّلام هذا بعد وارتضاكم لغيبه ، إما للتأكيد ، والتخصيص بعد التعميم لأن الغيب يعمّ السّرّ . أقول : العلم بما له من العلوم والأقسام قد يتصف بكونه غيبا عند الجاهل به ، وقد يكون مشهورا عند العالم به ، وقد يكون الأمر المعلوم من الأسرار ، أي مما ينبغي أن يسرّ به ولا يفشى به إلا عند أهله ، فهو بعد ما أفشى لأهله من الأسرار أيضا فلا بد من حفظه من الأغيار الذين ليسوا بأهل ، وهذا بخلاف علم الغيب فإنه بعد الإفشاء يخرج عن كونه علم الغيب كما لا يخفى . فعلى هذا لا تكون هذه الجملة لا تأكيدا ولا تخصيصا ، بل هي تأسيس في نفسها كما لا يخفى . ونقل عن بعضهم : أن سرّ آل محمد صلَّى الله عليه وآله صعب مستصعب ، فمنه ما يعلمه الملائكة والنبيون وهو ما وصل إليهم بالوحي ، ومنه ما يعلمه هم ولم يجر على لسان مخلوق غيرهم وهو ما وصل إليهم بغير واسطة . أقول : كما علمت في شرح قوله عليه السّلام : ومهبط الوحي ، أن من الوحي ما يكون من الله تعالى إليه صلَّى الله عليه وآله بلا وساطة جبرئيل ، ويصل منه صلَّى الله عليه وآله حينئذ إليهم عليهم السّلام وقد تقدم شرحه ، قال : وهو السرّ الذي ظهرت به آثار الربوبية عنهم فارتاب لذلك المبطلون وفاز العارفون ، فكفر به من أنكر وفرط ومن غلا فيهم ، وفاز من أبصر واتبع النمط الأوسط ، انتهى . أقول : ومن القسم الثاني معرفتهم عليهم السّلام معرفة حقيقية على نحو ما عرفته في شرحه قوله عليه السّلام : " محال معرفة الله " بمقامات الله التي لا تعطيل لها في كل مكان ، وحقيقة معانيه التي علمته من قول السجاد عليه السّلام : " وأما المعاني فنحن معانيه " وحقيقة ظاهره تعالى ووجهه وبابه وجنابه وحكمه الذي يصير إليه كل شيء وأمره الذي قام به كل شيء وكلماته التامات التي علمت أنهم عليهم السّلام هي تلك الكلمات